محمد بن المنور الميهني

140

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

الشيخ وقال : لقد تم كل شئ ، ثم مضى . ولما لحق : بالأستاذ الامام سأله : ماذا فعلت بالوصية التي أوصى بها ؟ فأجاب الشيخ : ( ص 126 ) لم تكن هناك حاجة لشئ . وسمع الناس ذلك ، فتساءلوا عن تلك الوصية . فقال الأستاذ الامام : كيف تمت أيها الشيخ ؟ فقال الشيخ : لقد جاء الرسولان وسألا ، فقال أحدهما للآخر : ألا ترى من الذي يجلس على القبر ؟ قالا هذا وانصرفا ، فلما ذهبا ذهبت أنا أيضا . حكاية [ ( 50 ) ] : كان إبراهيم ينال ، الأخ الأصغر للسلطان طغرل ، ظالما جدا ، وشحنة على نيسابور . وكان أهل نيسابور يطلبون من الشيخ الدعاء عليه ، فلم يفعل ، وكان يقول : سوف يصبح رجلا طيبا . وفي يوم من أيام الجمعة ، كان الشيخ يتحدث في المجلس ، فجاء إبراهيم ينال إلى مجلس الشيخ ، وبكى كثيرا . وحين انتهى المجلس جاء أمام منبر الشيخ ووقف . فقال له الشيخ : ماذا تريد ؟ . فقال إبراهيم : أريد أن تتقبلنى . فقال الشيخ : لا أستطيع . فقال : إنني في حاجة إلى ذلك . فقال الشيخ : لا أستطيع . فكرر ذلك للمرة الثالثة . فنظر إليه الشيخ في حدة وقال : ستزول عنك النعمة . فقال : ليكن . فقال الشيخ : سوف تقتل . قال : ليكن . قال الشيخ : لن تكون أميرا . قال : ليكن . فقال الشيخ : أحضروا الدواة وورقة . فأحضروهما . فكتب الشيخ - هذه العبارة - « إبراهيم منّا ، كتبه فضل اللّه » . فأخذ إبراهيم ينال الورقة وقبلها ، ووضعها في حافظته وخرج . وذهب في نفس الليلة إلى العراق ، وجلس على العرش في همدان ، وأعلن عصيانه . فذهب إليه السلطان طغرل ، وحاربه وأسره . فأرسل إليه رسالة قال فيها : إنني أعلم أنك سوف تقتلني ، ولي حاجة عندك وهي أنه عندما تفعل ذلك ، ستجد ورقة